انتخابات الكونغرس تقترب.. وأموال ترامب وماسك تتدفق

بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب والملياردير إيلون ماسك تكثيف الإنفاق السياسي لدعم الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني المقبل، مع دخول السباق مرحلة أكثر حسماً واقتراب موعد الاقتراع.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه الجمهوريون منافسة متزايدة على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، وسط مؤشرات على اتساع عدد الولايات والدوائر التي يمكن أن تشهد سباقات متقاربة، ما يدفع الحزب إلى تكثيف الإنفاق على الإعلانات والحشد الانتخابي.
ترامب يفتح خزائن الجمهوريين
وقال ترامب إنه يعتزم تخصيص ما بين 400 و500 مليون دولار لدعم المرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، في محاولة للحفاظ على سيطرة حزبه على الكونغرس وتعزيز فرصه في السباقات الأكثر تنافسية.
وبدأت لجنة سياسية مرتبطة بترامب ضخ مبالغ كبيرة في الإعلانات الانتخابية، إذ خصصت أكثر من 74 مليون دولار لحجز مساحات إعلانية في 15 سباقاً لمجلس النواب، إلى جانب سباقات لمجلس الشيوخ في ولايات تشهد منافسة قوية.
ويتركز جزء من الإنفاق على ولاية ميشيغان، التي تعد من أبرز ساحات المنافسة، بعدما خصصت اللجنة نحو 15.7 مليون دولار للإعلانات هناك.
وتستهدف بعض الإعلانات المرشح الديمقراطي عبدول السيد، من خلال إعادة عرض تصريحات سابقة له بشأن الشرطة وتمويلها، في محاولة للتأثير على صورته أمام الناخبين.
ماسك يعود إلى ساحة الانتخابات
وفي الجانب الآخر، بدأ ماسك استخدام شبكته السياسية مجدداً لدعم المرشحين الجمهوريين، بعدما أنفقت لجانه السياسية مئات الملايين من الدولارات خلال انتخابات 2024.
وسجلت لجنة «أميريكا باك» التابعة لماسك أول إنفاق كبير لها خلال انتخابات 2026، وتركز جزء من الأموال على سباقات مجلس الشيوخ، بينها السباق في ولاية تكساس. وتشير بيانات الإفصاحات الانتخابية إلى أن ماسك أنفق شخصياً أكثر من 90 مليون دولار على انتخابات التجديد النصفي، كان معظمها عبر لجان سياسية مرتبطة به.
وفي تكساس، ضخت «أميريكا باك» و«ماغا» مبالغ إضافية لدعم المرشح الجمهوري كين باكستون في مواجهة الديمقراطي جيمس تالاريكو.
وتحظى هذه المواجهة بأهمية خاصة للجمهوريين، إذ كانت تكساس لسنوات طويلة من الولايات ذات الثقل الجمهوري، بينما تظهر المنافسة الحالية مؤشرات على تغير خريطة السباق.
تكساس.. معركة تتجاوز الولاية
خصصت «ماغا» نحو 10 ملايين دولار لحملة إعلانية في سباق مجلس الشيوخ بتكساس، في واحدة من أبرز عمليات الإنفاق الجمهوري حتى الآن خلال الانتخابات النصفية.
ويواجه باكستون منافسة قوية من تالاريكو، في سباق قد يتحول إلى اختبار لقدرة الديمقراطيين على اختراق واحدة من أهم القواعد الانتخابية للجمهوريين.
كما أن ضخ الأموال في هذا السباق يعكس رغبة ترامب في حماية المقعد الجمهوري، خصوصاً مع حاجة الحزب إلى الحد من خسائره المحتملة في الولايات التي أصبحت أكثر تنافسية.
معركة المال قبل صناديق الاقتراع
ويأتي تصاعد الإنفاق في وقت أصبحت فيه السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ موضع منافسة أكثر حدة.
وتحتاج الحملات الجمهورية إلى الحفاظ على مقاعدها في ولايات عدة، بينما يحاول الديمقراطيون استغلال تراجع شعبية ترامب والقلق بشأن الاقتصاد لتوسيع خريطة المنافسة.
وتتجاوز أهمية هذه الانتخابات نتائج بعض السباقات المحلية، إذ إن خسارة الجمهوريين السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس ستؤثر مباشرة في قدرة إدارة ترامب على تمرير أجندتها التشريعية وتثبيت سياساتها خلال النصف الثاني من ولايته.
وتشير التقديرات إلى أن الإنفاق الإعلاني في سباقات مجلس الشيوخ وحدها قد يتجاوز 3.4 مليار دولار خلال دورة انتخابات 2026، ما يجعل هذه الانتخابات من الأكثر تكلفة في تاريخ السباقات النصفية الأميركية.
ترامب وماسك في جبهة واحدة
ويكشف تكثيف الإنفاق من جانب ترامب وماسك عن محاولة واضحة لاستخدام المال السياسي لتعزيز فرص الجمهوريين في السباقات الأكثر حساسية.
فبينما يركز ترامب على الإعلانات التلفزيونية وحشد الناخبين في الدوائر المتقاربة، تتحرك شبكة ماسك السياسية لدعم مرشحين جمهوريين في عدد من سباقات مجلسي النواب والشيوخ.
لكن ضخ عشرات الملايين لا يضمن وحده تغيير النتائج، في ظل منافسة متقاربة وتباين توجهات الناخبين من ولاية إلى أخرى.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، تتحول القدرة على جمع الأموال وتوجيهها إلى الدوائر والولايات الأكثر تنافسية إلى أحد أهم أسلحة الحزبين في معركة قد تحدد مستقبل السيطرة على الكونغرس، وتكشف في الوقت نفسه حجم النفوذ الذي لا يزال ترامب وماسك قادرين على ممارسته داخل المعسكر الجمهوري.




